أبي منصور الماتريدي
203
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله - عزّ وجل - : كَلَّا إِنَّها لَظى . نَزَّاعَةً لِلشَّوى الآية ، فاللظى : اسم من أسماء النار ، والشوى : قيل « 1 » : [ هي ] « 2 » مكارم خلقه . وقيل « 3 » : هي القوائم والأطراف . وقيل : هي الجلود . والأصل أن نار جهنم تعمل على أصحابها كل قبيح وكل مستشنع مستفظع ، فإن شئت صرفت ذلك إلى الأرجل ، وإن شئت إلى الجلود ، وإن شئت إلى مكارم خلقه الأخلاق « 4 » ؛ لأن التقبيح في كل ذلك موجود ، وهو كقوله - عزّ وجل - : لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ [ النساء : 57 ] فقيل في تأويل المطهرة وجوه . إحداها : أنهن مطهرات من العيوب والآفات ، [ وجملته ] « 5 » : أنه ما من شيء يستحسن ويستقبح من خلق أو نفس أو معاملة إلا وهن مطهرات من ذلك ، وما من شيء يستشنع ويستفظع إلا وذلك في أهل النار موجود . وقوله - عزّ وجل - : تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى فجائز أن يكون الدعاء منها على التحقيق ، وهو أن يجعل الله تعالى [ لها ] باللطف لسانا تدعو به ، أو يخلق فيها الكلام من غير لسان ، فتقول : إليّ ، إليّ . وجائز أن يكون [ هذا ] « 6 » على التمثيل ، وهو أنها لا تدع أحدا يفر عنها ، ويتخلص من عذابها ، فكأنها دعته إلى نفسها . ثم قوله - عزّ وجل - : مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى جائز أن يكون قوله : مَنْ أَدْبَرَ ، أي : من كان أدبر في الدنيا [ عن ] « 7 » طاعة الله تعالى ، وتولى عن الإجابة لرسله ؛ كقوله تعالى : تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا [ النجم : 29 ] أي : أعرض . أو « 8 » أدبر عن توحيده ، وتولى عن النظر في حجته ، وفيما جاء من عنده . ويحتمل قوله : أَدْبَرَ ، أي : أدبر عن طاعة الله - عزّ وجل - ، وَتَوَلَّى أي : تولى الشيطان ، من الولاية .
--> ( 1 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير ( 34892 ) ، وعبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 418 ) . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) قاله مجاهد أخرجه ابن أبي شيبة عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 419 ) وهو قول أبي صالح أيضا . ( 4 ) كذا في أ . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) في ب : من . ( 8 ) في ب : و .